ابن قيم الجوزية

24

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) [ الليل ] . وعن عمران بن حصين قال : قيل يا رسول اللّه أعلم أهل الجنة من أهل النار ؟ فقال : نعم قيل : ففيم يعمل العاملون ؟ قال : كلّ ميسّر لما خلق له متفق عليه : وفي بعض طرق البخاري : كلّ يعمل لما خلق له أو لما يسّر له . وعن أبي الأسود الدؤلي قال : قال لي عمران بن حصين : أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم ؟ فقلت : بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم قال : فقال : أفلا يكون ظلما ؟ قال : ففزعت من ذلك فزعا شديدا وقلت : كل شيء خلق اللّه وملك يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون قال : فقال لي : يرحمك اللّه إني لم أرد بما سألتك إلا لأحزر عقلك . إن رجلين من مزينة أتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالا : يا رسول اللّه أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال : « بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك في كتاب اللّه عز وجل « ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها » رواه مسلم في صحيحه « 1 » . وعن شفيّ « 2 » الأصبحي عن عبد اللّه بن عمرو قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وفي يده كتابان فقال : أتدرون ما هذان الكتابان قال : قلنا : لا إلّا أن تخبرنا يا رسول اللّه . قال ، للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين تبارك وتعالى بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم

--> ( 1 ) مسلم ( 2650 ) عن عمران بن حصين . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : « شغي » .